«الحرب والسلام» ‬للروائي‭ ‬تولستوى


رواية الحرب و السلام للروائي الروسي ليف تولستوي (1828- 1910) تُعد واحدة من روائع الأدب الكلاسيكي،نشرت لأول مرة عام 1865م في مجلة المراسل الروسي على شكل اجزاء واستمرَ النشر فيها حتى عام 1869م، وتعتبر من أكثر الروايات قراءة على مر العصور، كما كتب عنها شعراء وفلاسفة ونقاد، وتحولت إلى أفلام ومسلسلات ونُقلت إلى المسرح وحتى الأوبرا، وهي عمل ملحمي تتحدث عن حياة المجتمع الروسي في فترة إجتياح نابليون لروسيا،وتتناول الرواية عدداً ضخماً من الشخصيات، وهو ما يقارب الـ160 شخصية، بعضها شخصيات تاريخية وبعضها الآخر خيالي.

وفى تتابع احداث الرواية يبحر الكاتب في شوارع عاصمة الامبراطورية  الروسية مدينة سانت بيطرسبرج فى تلك الفترة فيقوم بوصف القصور الفخمة والمنازل المنمقة والانيقة وقاعات الاوبرا الفارهة ولا ينسى توصيف مدينة موسكو العظيمة بساحاتها وكنائسها وطرازها الجميل ويغوص في تفاصيل حياة النبلاء والامراء في صالوناتهم وحفلاتهم لكنه بعد ذلك ينتقل الى ساحات الحروب ليغوص في تفاصيل الحرب وجروحها وامواتها وويلاتها ، وبين انتقال الكاتب بين الحرب والسلم والحياة المختلفة في الحالتين يصوِر تولستوي حياة المجتمع الروسي في مرحلة مهمة من تاريخه متناولا العديد من المظاهر سواء الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية بما في ذلك القادة العسكريين، نابليون وكوتوزوف و باجراتيون ورايفسكي وحتى القيصر ألكسندر الأول على خلفية الحرب عام 1812، وتشارك أيضًا طبقات اجتماعية أخرى لروسيا مثل الفلاحون والنبلاء والمقربون من القيصر والمقاطعات والتجار. ونستعرض معكم ملخص لرواية الحرب والسلام فى ثلاث مشاهد كالتالى :

المشهد الأول:

تبدأ أحداث الرواية من مدينة سانت بيطرسبرج عام 1805 خلال حكم الإمبراطور ألكسندر الأول، مع بداية اجتياح نابليون غرب أوروبا، ومن ثم تخوف روسيا إزاء ذلك، ويقدم تولستوي العديد من شخصيات الرواية في حفل اجتماعي،إذ يجري التعرف إلى شخصيات كل أسرة من الانتهازيين ومقتنصي الفرص والوصوليين، ويتعرف القارئ إلى الأحداث التاريخية والاجتماعية وكيف تأثرت مصائرهم بسبب عزو نابليون لروسيا عبر تفاصيل تداخل علاقات خمس عائلات أرستقراطية هم : آل بزوخوف، آل بولكونسكي، آل روستوف، آل كوراجين، آل دروبيتسكوي ، تتصف عائلة آل بزوخوف بالثراء الواسع وبتفكك الروابط الأسرية، أما آل بولكونسكي، فإضافة إلى ثرائهم، خدموا في بلاط كاثرين العظمى، بينما يتمثل ثراء أسرة آل روستوف في موسكو، بالعقارات والأراضي من دون توافر المال، وذلك مع ترابط أسري قوي، حتى وإن كانوا يعيشون الحياة بلحظتها، بلا اعتبار لمواردهم، ويثير أبناء عائلة آل كوراجين الثلاثة الكثير من التساؤلات، وهناك أخيراً عائلة آل دروبيتسكوي التي تجمع بين أصول نبيلة وضيق الحال.

المشهد الثانى:

نتعرف في العمل إلى انطلاق تحركات قوات الجيش الروسي مع حليفة روسيا، آنذاك، الإمبراطورية النمساوية، ويذهب كل من الشاب الطموح والذكي أندرو بولكونسكي والفتى المتهور نيكولاس روستوف، إلى الجبهة، وبينما يصاب أندرو بجرح وتنقطع أخباره عن أسرته ويعتبر من ضمن القتلى، يصبح بيير بزوخوف، الشاب غريب الأطوار، الوريث الشرعي لوالده الثري، فيتزوج الفتاة الجميلة هيلين كوراجين في عجالة.

وسرعان ما يكتشف بيير خيانتها له،  ثم يدعو عشيقها إلى المبارزة، ويحاول الخروج من إحباطه بالانضمام إلى الماسونية. وفي موسكو، تتصادف عودة أندرو إلى أسرته، مع ولادة زوجته ليزا، والتي تفارق الحياة ما إن تضع مولودها،  ويكرس أندرو وقته لابنه ولإدارة العقار،  كما تحاول هيلينا استسماح بيتر وطلب العفو عنها، وبعد مضي فترة زمنية، يغفر لها.

المشهد الثالث:

يدرك أندرو عبثية فكرته، لدى زيارته سانت بطرسبرغ، القاضية بمقابلة الإمبراطور وإطلاعه على المخطط العسكر الذي وضعه. وهناك يقابل ناتاشا، من أسرة روستوف، ويرتاح لها. وسرعان ما يطلب يدها للزواج. إذ لا تتأخر في الموافقة على ذلك. لكن والد أندرو يعارض الزواج ذاك. فيسافر إلى الخارج لمدة عام. وتتداخل القصص وتحاك الدسائس، هنا وهناك، بين الأقارب والمعارف، تبعاً للغايات والمصالح.

بالرغم من أن تولستوي قام بكتابة معظم صفحات الكتاب باللغة الروسية، إلا أن فقرته الافتتاحية قام بكتابتها باللغة الفرنسية، وأبطال الرواية والمتحدثون فيها غالبًا ما ينتقلون في حوارهم بين اللغتين في منتصف الجملة وهذا عكس الواقع، وقد  تعمّد تولستوي كتابة بعض الحوار باللغة الفرنسية، ولم يكن الكاتب يبالغ هنا حيث أدخلت إمبراطورة روسيا كاترين العظمى (1729-1796) اللغة الفرنسية إلى روسيا، وجعلتها لغة البلاط الروسي إلى درجة أن كل فرد من الارستقراطيين أجادها، وأحيانا أفضل من الروسية نفسها، ولم يخف الكثيرون إعجابهم بالثقافة الفرنسية بل بنابليون نفسه ، ولكن الأمر تغير بعد نهاية الحرب،وعندما أراد الكاتب أن يُجسد الخبث والمكر مثله في اللغة الفرنسية كونها لغة المُحتل الذي يريد أن ينهب ما ليس له، وجعل طبقة النبلاء الروسية تتحدث بهذه اللغة كدليل علي أن لابد أن تكون ماكرًا في بعض الأحيان لتصل إلي ما تريد، بل واستطاع أن يسخر من ذلك عندما قامت إحدى شخصيات الرواية روسية الأصل بأخذ دروس لغتها الأم كدليل على أن التظاهر قد يخسرنا أنفسنا ويُنسينا من نحن .

في السينما:

-1915 قدم أول فيلم روسي عن الرواية. من إخراج فلاديمير غاردين. وبطولة غاردن، وراقصة الباليه فيرا كارالي.

-1956 فيلم أميركي حمل اسم الرواية، من إخراج كينغ فيدور. وبطولة: أودري هيبورن، هنري فوندا، ميلي فيرير.

-1966 أطلقت نسخة الفيلم الروسي للرواية، للمخرج سيرجي بوندارشوك. بطولة ليودميلا سافيلييا بدور ناتاشا بولكونسكي.

قدم لنا تولستوي من خلالها كيف يتعارض حب الحياة مع الحروب ومأسيها، ويأخذك تولستوي إلي المعركة لتعيش فيها بأدق التفاصيل والمشاهد النابضة حيث ستسمع أصوات السيوف وتستشعر الدماء تنغمر من حولك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.