أمير الشعراء “بوشكن”


الكسندر سيرجيفتش بوشكن” ،لُقِّب بأميرالشعراء، وهو مؤسس اللغة الأدبية الروسية الحديثة، بعد أن أعاد للّغة الروسية وجودها كلغة أم، في ظل انتشار اللغة الفرنسية بين المثقفين فى ذلك الزمن، فاستحق أن يُلقب بأمير شعراء روسيا، وكان من أعظم الشعراء الروس في القرن 19، وقد اختارت الأمم المتحدة من يوم مولده السادس من يونيو 1799 يوماً للغة الروسية،لم يعش أكثر من 36 عاماً ، فقد توفى شهيداً للحب ! عام 1837 فى سانت بطرسبرج ، بعد أن كتب بوشكين الكثير من الشعر والقصص، فقد عبر عن الطبيعة الخلابة الطبيعة فى روسيا و عن والحب والوفاء والصداقة والروح الوطنية، وأَلَّفَ الكثيرمن المؤلفات التي عبّرت عن الحياة الثقافية والاجتماعية في روسيا. ولا شك أن ظهور بوشكين قد أسهم بشكل كبير في ظهور عمالقة الأدب الروسي أمثال ليف تولستوي، وفيودور دستويفسكي، وأنطون تشيخوف،و نيقولاي جوجول، وقد قال عنه فيودر دوستويفسكي: “نحن نسير على هدى بوشكين، الذي لولاه لما وصل الأدب الروسي إلى ما هو عليه الآن”، كما قال عنه الروائي جوجول: “إن بوشكين ظاهرة خارقة، يمثل الإنسان الروسي في تطوره الذي يمكن أن يكون عليه بعد قرنين من الزمان”.

ميلاده ونشأته وتعليمه:

ولد بوشكين لعائلةٍ روسية نبيلة في موسكو عام 1799،جده الأكبر حبشي (إفريقي)،ملامحه أفريقية، أجعد الشعر،غليظ الشفتين ،يميل لون بشرته للسمره، أمه ” ناديجدا أوسيبافنا” حفيدة “إبراهيم جانيبال” والذي كان من الضباط المقربين لدى الامبراطور”بطرس الأول”، كان والده شاعرًا بارزًا فساهم ذلك على إنماء موهبته الشعرية مما مكنه من قول الشعر ونشره وهو ابن الخامسة عشرة،كما تأثر بمربيته “إرينا ياكوفليفا” إذ أنه سمع منها الأغانى الروسية والحكايات الشعبية،وذكرها عدة مرات في قصائده، وبالرغم من أن اللغة الفرنسية كانت هى لغة التخاطب بين أفراد العائلة، كما اعتادت الأرستقراطية الروسية فى تلك الفترة الزمنية، إلا أن رغبته في التوسع والإبحار في معارف وآداب اللغات الأخرى قادته إلى إتقان الإنجليزية واليونانية كذلك، وعلى النقيض من حياة الترف الشديد التي عاشها والتى كان يعيشها أولاد العائلات النبيلة فى ذلك الزمن، فقد تعاطف مع الفقراء والبسطاء فى ذلك الوقت، وانعكس ذلك على الكثير من أشعاره.

عبقريته:

لاحظ عبقريته أبرز المترجمين الروس ” فاسيلي جوكوفسكي” و الذي ارتبط اسمه في تاريخ الادب الروسي بالرومانسية، وأخذ يرعاه منذ بدايته، تلقى بوشكين تعليمه في معهد النبلاء للتعليم العالي فى “تسارسكوي سيلو) مدينة سميت فيما بعد على إسمه بالقرب من سانت بطرسبرج، وكان بها معهد لإعداد شباب الأسر الروسية العريقة لتولي المناصب الهامة في دائرة الحكومة الروسية ،وبعد أن تخرج من المعهد عيّن في إدارة السلك الخارجي في سانت بطرسبرج، و قد ذاع صيته كشاعراً وأديباً.

حياته:

كان بوشكين متحررا من تقاليد المجتمع الارستقراطي وعلاوة على ذلك أصبح عضوا في حركة كانت مناهضة للإمبراطور، اذ استخدم أشعاره للترويج لأفكاره التحررية كقصيدة “نشيد الحرية” و”القرية”، والتى أثارت غضب الامبراطور الكسندرالأول ليقوم بنفي بوشكين بعيدا عن العاصمة سانت بطرسبرج، بدأها في سيبيريا ومنها سافر إلى القوقاز، ثم القرم ومولدوفا وأوديسا، وفي هذه الفترة انتشرت أشعاره أكثر.

أهم أعماله:

على الرّغم من موت بوشكين في ريعان شبابه إلا أنَّه تركَ خلفه إرثًا أدبيًا كبيرًا قد يظنُّ من يقرأه أنَّ صاحبَ هذا الإرثِ قد عمَّر طويلًا، وقد تُرجمت معظم أعماله إلى كثيرمن لغات العالم وفيما أهم مؤلفات:

تعدُّ رواية يفجيني أونيجين تعدُّ من أهمِّ الروايات الشعرية في الأدب الروسي،كتبها بوشكين على مدار ثمان سنوات بين عامَيْ 1825م و1832م، موضوعها الرّئيس الذي تدور حوله الرواية هو العلاقات الشائكة بين الحب والخيال والحقيقة والحياة، وقد تمَّ تحويلها إلى أوبرا على يد تشايكوفسكي، وقد تُرجمت إلى كثير من لغات العالم منها اللغة العربية،كما أصبحت «يفجيني أونيجين» موسوعة تصف الحياة في عصره، وقد حصلت على لقب “موسوعة الحياة الروسية”.

حكايات بوشكين: عبارة عن مجموعة قصصية من مؤلفات بوشكين تضمُّ بين صفحاتها ست قصص قصيرة هي: الطلقة، عاصفة ثلجية عنيفة

يعد بوشكين واحداً من أشهر المبدعين العالميين الذين اهتموا بالآداب الشرقية ولاسيما الأدب العربي والتراث الإسلامي، فقد كتب قصة قصيرة أطلق عليها عنوان «الليالي المصرية» والتى إستوحى منها الموسيقار الروسي إرنسكى موسيقى باليه «الليالي المصرية» أو«كليوباترا» فيما بعد، وأيضاً من بين أعماله المشهورة «روسلان ولودميلا» عام 1820،والتى استلهمها من قراءته «لألف ليلة وليلة»،كما كتب تسع قصائد مستوحاه من القرآن الكريم بعنوان «قبسات من القرآن» في عام 1826،و خلال رحلته الى منفاه إلى شمال القوقاز ثمَّ إلى شبه جزيرة القرم تعرف بوشكين على ثقافة وتاريخ القوقاز، وكرس له الكثير من أشعاره مثل قصيدة «الأسير القوقازي»، و«الأخوة الأشرار».

زواجه :

عندما بلغ الحادية والثلاثين من عمره، تزوج من ” ناتاليا جونشاروف” إبنة أحد العائلات النبيلة عام 1830، وصفها فيما بعد بأنها تجمع في شخصها “كمال الجسم والتقاطيع والعقل”، وخلال سنوات زواجهما الستّ، أنجبت ناتاليا أربعة أطفال، وبينما كانت الأسرة تقيم لفترة طويلة في الريف، كان بوشكين يتردّد على العاصمة من حين لآخر، وكانت تلك مناسبة لتبادل الرسائل بين الزوجين، فهناك 78رسالة كتبها بوشكين لزوجته. وكانت من أروع ما كتب من أشعار الحبِّ والغزل و من القصائد الرومانسية.

وفاته:

توفى بوشكن عام 1837 متأثراً بطلق ناري عقب مبارزة بالرصاص بينه وبين ضابط فرنسي يُدْعى جورج دانتيس قام بمغازلة زوجته، فما كان من بوشكين إلا أن حدد موعداً لمبارزته بالرصاص، وكانت نهايته بعد ثلاثة أيام من إصابته برصاصةٍ أطلقها عليه خصمه هذا على حين غرةٍ ، قضت المبارزة الفاجعة على حياة الشاعر العظيم في أوج ازدهار موهبته اللامعة وقد هزّ موت الشاعر المبكر روسيا كلها، وقد تجمع حوالي 30 ألف نسمة في يوم واحد لإلقاء تحية الوداع الأخيرة على جثمان بوشكين الذي تم نقله ليلا من قبل الحكومة ودفنه بالقرب من قريته ” ميخايلوفسكوي” التي كثيرا ما تغنى بها في أشعاره خوفا من قيام مظاهرة شعبية في شوارع سانبيطرسبرج.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.