تعرف على المساجد الخمسة فى موسكو


يعتبر المسلمون في روسيا اليوم هم الديانة الأكبر بعد الديانة المسيحية الأرثوذكسية، حيث يبلغ عدد المسلمين فى روسيا من 25 إلى 30 مليون مسلم،علما بأن عدد سكان روسيا الإجمالى يبلغ ما يقارب من الـ 145 مليون نسمة أى أن حوالى 20% من الشعب الروسي هم من المسلمين، أغلبيتهم من المسلمين السنة، منهم 3 مليون مسلم فقط فى موسكو مابين مواطنين ومقيمين، و حاليا فى موسكو يوجد 5 مساجد منهم إثنان يرجع تاريخهم إلى زمن بعيد ولكل منهم قصة عبر الفترات الزمنية والتاريخية المتغييرة والتى مرت على  روسيا، وممكن زيارتهم وآداء الصلاة فيهم ،فى السطور التالية يمكن التعرف المساجد الخمسة فى موسكو :

1) المسجد الأول أوالمسجد التاريخي:

المسجد التاريخى و أول وأقدم المساجد فى موسكو، يقع  فى حى “زاموسكفوريتشي” أقدم أحياء موسكو ،والتى عاش التتارو مترجموا (الأمراء التتار)، والتجار مابين القرن 13-15فى هذا الحى .

بني من الخشب، وكان يقع في ساحة منزل مترجم هيئة الشؤون الخارجية  الأمير سولماميت مورزا سيمينه ،وبعد وفاة الأميرقام الوريث ببيع المنزل للتاجر شوكين،ومع مرور الزمن ونتيجة للحرائق التى كانت تتعرض لها موسكو فى ذلك العصر أحترق جزء كبير منه وأصبح عتيقا، وعندئذ أزيل المسجد، وكانت صلوات الجماعة تقام في منازل التجار المحليين.

وفي عام 1832،تم الحصول على ترخيص ببناء مسجد،فشيد على قطعة أرض كانت ملكا لتاجر من رابطة التجار الأولى هو نزارباي خامالوف، غير أن وظيفة المسجد الجديد الرئيسية، كدار للعبادة، لم تنعكس في هندسته المعمارية، فلم يتميز بأي شيء عن الدور الفخمة الأخرى حوله، فكان يشبه من حيث المظهر بناء مدنيا عاديا من طابق واحد مع ما يشبه المئذنة فوق المدخل، وقد أكتسب شكله التام كبناء عبادة إسلامي في العام 1880، وهذا المسجد بالذات، وعلى مدى القرن التاسع عشر، كان يعد مسجدا جامعا ومنذ القرن العشرين أصبح يسمى بالمسجد الجامع في زقاق فيبولزوف، فيما بعد بالمسجد التاريخي.

وبعد ثورة 1917 هدمت كثير من الكنائس في روسيا وأغلق البعض الآخر و بالتالى أغلقت أبواب المسجد التاريخى ، وعند تفكك الاتحاد السوفيتى عام 1990، سمح بحرية العبادة،و تم إعادة ترميم المسجد بأموال المسلمين الروس وبعض التبرعات من المملكة العربية السعودية ،تم فتح أبوابه للمصلين ورفع منه الآذان وعاد للحياة مرة أخرى.

2) المسجد الكبير:

بدأ تاريخ الجامع في عام 1902 عندما قدم التاجران باقيروف وعقبولاتوف طلبا لمنحهما قطعة الأرض التي يقوم عليها المسجد حاليا، لبناء مسجد ثان في موسكو، وتم البناء بعد موافقة السلطات فى ذلك الوقت وقد تبرع  التاجر المسلم صالح يوسوبوفيتش بكامل التمويل لكل أعمال ، إفتتح الجامع الكبير والذى كان يتسع لحوالى200 مصلى عام 1904.

وبعد الثورة البلشفية عام1917 أغلقت معظم الكنائس في روسيا وهدمت كثير منها فى روسيا، إلا جامع موسكو الكبير بقي مفتوحا أمام المصلين، وفى فترة لاحقة من تاريخ روسيا، استغل قادة الحزب الشيوعي جامع موسكو الكبير لتوطيد علاقاتهم مع دول عربية وإسلامية،ليظهروا من خلاله أنهم لا يعادون الدين الإسلامي، ودخل المسجد الكبير فى البروتوكول الرسمي في العهد السوفييتي، و قام بزيارته العديد من زعماء الدول الإسلامية الذين حلوا ضيوفا على العاصمة موسكو وعلى رأسهم الزعيم جمال عبد الناصر،وأول رئيس لإندونيسيا أحمد سوكارنو، والعقيد القذافى .

وبين عامي 2009/2010 تصدع المبنى القديم إلى درجة أنه لم يعد ممكنا الصلاة فيه،حيث تجمعت المياه الجوفية تحت مبنى المسجد، نتيجة مرور أفرع نهر (نيجلينكي) تحت أرض المسجد، و تم اتخاذ القرار بإزالة المبنى القديم، وتشييد مبنى جديد يلبي كل المتطلبات، وفي مقدمتها القدرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المسلمين ، وعند ذلك تقدم السيناتور من جمهورية داغستان في المجلس الفيدرالي الروسي سليمان سليمانوف بالاستعداد لتمويل بناء مبنى جديد بالإضافة إلى التبرعات والمنح من داخل روسيا وخارجها، وأعيد افتتاح مسجد موسكو في 2015 بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس قيرغيستان وكازاخستان ووفد من الأزهرالشريف ،وغيرهم من الشخصيات الاسلامية والعربية الذين حضروا الإحتفال الافتتاح الكبير .
استوحى المصممون شكل القبة الحالي للمسجد الكبير من شكل قباب موسكو الذهبية، وتزينها أيات من القرآن الكريم، طليت باثني عشر كيلو جراما من الذهب، وأصبح يتسع لـ 10000مصل فى وقت واحد، بالإضافة إلى وجود4 مصاعد فى داخله ، تزينه النجفه الكرستال الرئيسية وزنها 2 طن، فيها 350 مصباحا عملاقا،وبذلك أصبح اكبر مسجداً في اوروبا وتحول المسجد إلى مركز ثقافي وعلمي لتدريس العلوم الإسلامية والتربوية.

3) مسجد يارديم في شمال موسكو :

يقع في منطقة أوترادنوي شمال شرق موسكو، بدأ العمل في تشييد مسجد جديد كان تمهيدا لبناء مجمع روحي تنويري للديانات التقليدية في روسيا، والذى يطلق عليه أحيانا القدس الجديدة ، إفتتح في عام 1997،ويتميز بأن له مناريتن ، و بمجاورته كنيسة ارثوذكسية صغيرة و ومعبد يهودي،وهندستة  المعمارية تشبه طراز مباني آسيا الوسطى وإيران، و أيضا مسجد إنام للمسلمين الشيعة.

4) المسجد التذكاري فى بوكلونايا جورا:

المسجد التذكاري يقع فى داخل حديقة النصر وهو مكان له قدسيته الخاصة عند الروس، وبالتحديد بنى على تل يسمى بوكلونايا جورا أو تل الركوع، وتعتبر هذه الحديقة واحدة من أكبر الحائق العامة فى موسكو، بها كنيسة أرثوذكسية ومعبد يهودى، و متحف الحرب الوطنية العظمى كما يسميها الروس (الحرب العالمية الثانية ١٩٤٥)، والتى كانت قد  إفتتحت عام 1995 بمناسبة مرور 50 سنة على الحرب العالمية الثانية، وإنضم إليهم المسجد التذكاري ليكون نصب تذكارى للشهداء المسلمين الروس الذين شاركوا فى تلك الحرب إفتتح في عام 1997 وليكون أكبر دليل على التعايش مابين الاديان المختلفة على أرض روسيا، المظهر الخارجي للمسجد به سمات مدارس معمارية مختلفة من الشرق الإسلامي، كالمدرسة التترية، والقوقازية ،وأصبح هذا المسجد أحد أكثر المعالم الأصيلة في المدينة ، وفي شهر الصوم المبارك تنصب بالقرب منه خيمة رمضان للإفطار في المدينة .

5) دار أسادولايف المركز الثقافى التتارى‎‎:

بالقرب من المسجد التاريخي فى موسكوفى حى زامسكفوريتشيه، وعلى نفقة رجل الاعمال البترولي آغا شمسي أسادولايف، مليونيرا مشهورا في عالم صناعة البترول فى عصره ، وراعيا للعلم والثقافة التترية والإسلامية ،بنىت دار أسادولايف عام 1913 وعرفت فيما بعد بالمركز الثقافى التتارى .

قبل ثورة 1917 كانت دار أسادولايف تسمى المدرسة، وكانت مدرسة خاصة للبنين والبنات على نفقة التجار مع مراعاة أصول الشريعة الإسلامية، فكان للبنين أدوار مختلفة عن البنات وكانت تدرس فيها علوم دنيوية، وتقام في هذا البناء أمسيات للشباب المسلمين،بها مطبعة تصدر صحيفتان باللغة التترية، هما الكلمة: سوز،والبلاد، وكان يعقد فيها المؤتمر الإسلامي لعموم روسياسنويا ً حتى العام 1914، كان يضم روضة للأطفال، ومدرسة، وناديا للشباب، ومأوى للأيتام، ومسرحا، ومطبعة، وكانت تعقد بها حلقات للاستماع إلى واحداً من أكبر الشعراء والكتّاب في الأدب التتري، والأكثر قرباً وتفضيلاً لدى الشعب التتري “موسى جليل”، وأثناء الحرب العالمية الثانية تحولت دار أسادولايف إلى مستشفى عسكري، ومن ثم وضع تحت تصرف مفوضية الشعب للشؤون الخارجية.

وفي العام 2003 أعيد المبنى إلى الجالية التتارية، وافتتح مجددا المركز الثقافي التتري في المبنى الذي حافظ على زخرفته الإسلامية وأثاثه ومحتوياته الشرقية، وهو الآن يجتذب جميع عشاق الشرق والراغبين بتعلم اللغتين العربية والتترية.

هذا ويمكن لكل مقيم أو زائر أو سائح مسلم أن يقوم بممارسة شعائر دينه بكل حرية من صلاة وصيام بكل حرية ،هذا وتفتح المساجد أبوابها بشكل يومى فى موسكو ، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من المطاعم الحلال فى موسكو

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.