“الأنفس الميتة” للروائي الروسى نيقولاى جوجول


تُعد رواية “الأنفس الميتة” للروائي الروسى نيقولاى جوجول ( 1809 – 1852) من أجمل روائع الأدب النثرى فى روسيا، بل إنها صنفت ضمن أفضل 100 عمل أدبى على مر العصور، وفقا لإحصاء مكتبة بوكلوبن العالمية عام 2002، وقد وصفها الكاتب نفسه بـ”القصيدة”، وبـ”رواية من الأبيات”،خلال عشر سنوات كتب نيقولاى جوجول الجزء الثاني من روايته (من 1842م -1852م)، ولم يكن راضياً عن ما كتبه، وقبل وفاته قام بحرق بعضا من مخطوطاته التي كتبها عام 1852م ومن بينها كان معظم الجزء الثاني من “الأنفس الميتة”، ثم إمتنع عن كافة أنواع الطعام ليتوفى بألمٍ فظيع بعد تسعة أيام من نفس العام.

مقدمه عن الكاتب:

نيقولاى جوجول ( 1809 – 1852)

قال عنه الأديب ديستويفسكي أن الأدب الروسي كله خرج من معطف نيقولاى جوجول ،فقد كان معظم ما كتبه مشبعا بالخيال والسخرية والفكاهة القاسية أحياناً، وعندما قدم جوجول مسرحيته الأشهر”المفتش العام” في سانت بطرسبرج عام 1836م حضرالإمبراطور  نيقولاي الأول، وقال بعد إنتهاء العرض “لم يسلم موظف واحد في الدولة من النقد حتى أنا “، وعندما توفي الكاتب في 21 فبراير 1852م،حظر الإمبراطور على الصحف نشر نبأ وفاته، لكن صديقه الروائي تورجينيف تمرد على الأمر وأذاع الخبر.

فى السطور التالية نقدم لكم ملخص لمن لم يقرأ الراوية:

في رواية “الأنفس الميتة” قدم جوجول شكلاً جديداً من الأدب يميل للطابع الكاريكاتورى الساخر فى إبرازه طبيعة النفس البشرية، وفى تصويره لمجتمع ملاك الأراضى بدناء سمان بوجوه مستديرة يحتلون المقعد الأمامى دائماً ويجلسون بثبات وثقة أينما كانوا ويجمعوا الثروات، فيما النحيف بينهم لن تجد عنده فلاحاً لم يرهنه، ويتحدث عن الفساد المنتشر بين كبار الموظفين فى الدولة، بما في ذلك بطل الرواية “تشيتشكوف” الذى يتفوق على زملائه بطرق الرشوة والابتزاز بأدبه ولباقته، حتى يقول مقدموا الطلب بدائرته الحكومية “هذا الرجل جوهرة لا تقدر بثمن”.

أحداث الرواية :

جسد جوجول المجتمع الروسي في القرن التاسع عشر،وهى فترة من تاريخ الإمبراطورية الروسية حيث كانت المكانة الاجتماعية لملاك الأراضى تأتى من عدد الأنفس أو عدد العبيد أو عدد الأقنان لديهم، وكان مُلاك الأراضى مجبرين على دفع ضريبة عن كل نفس، رغم احتمال وفاة بعضهم، حتى قدوم التعداد السكانى التالى، بطل الرواية” تشيتشيكوف”أحد موظفى الدولة والذى إكتشف فرصة للثراء عبر شراء “الأنفس الميتة” بأسعار زهيدة، بما أن الدولة تأخذ ضريبة حتى على الموتى، يجول متنقلاً مع سائقه بعربة مع ثلاثة أحصنة،ناقلاً بانوراما للقرى الروسية، من خلال شخصيات محلية يرسمها بطريقة هزلية مبيناً عيوبها، ثم يأتي اليوم الذي ينكشف فيه أمره على نطاق واسع وينفض عنه الأهالي والأعيان والنساء المغرمات به كونه أحد أكبر الملاك،حيث جاء لشراء أقنان وعبيد عاديين أحياء، ثم تمضي الرواية في الألغاز والغموض العميق، حين يكشف مدير البريد أن (تشيتشيكوف) ليس إلا (الكابتن كوبكن) الذي قاتل في المعركة الشهيرة ضد نابليون، وأفضت به الظروف إلى التشتت والضياع.

الشخصيات الرئيسية فى الرواية:

بطل الرواية الانتهازي تشيتشيكوف

بطل الرواية الانتهازي “تشيتشيكوف” الراضي عن نفسه بشكله الدائري، إلى جانبه مالك الأراضي “سوباكيفيتش” رجل سليط اللسان يشبه الدببة، و”مانيلوف” العاطفي حد السخافة، والأرملة المشككة الحمقاء صعبة المراس “كوروربوتشكا”، والمقامر الغشاش والمتنمر “نوزدريف” الذي يقدم نفسه على أنه الصديق الطيب فيما لا ضابط على لسانه، و”بلوشكين” البخيل الذي يمثل البؤس في عمق انحطاطه، كل واحد منهم يجمع بطريقته الخاصة الجشع والفساد والخوف، وطرق المراوغة في عقد الصفقات. جانب كبير من روعة الرواية يكمن في رسم شخصياتها ، ويمكن تليخص الرواية فى  فى ثلاث مشاهد كالتالى :

الأرملة المشككة الحمقاء صعبة المراس كوروربوتشكا

المشهد الأول :

تستهل الرواية بوصول رجل في متوسط العمر من الطبقة الوسطى “تشيتشيكوف” إلى قرية صغيرة فى روسيا،وبعد وصوله للفندق واستقراره وخلال العشاء،يستفسر من النادل عن كل شيء يحدث في القرية ، بمن في ذلك المسؤولون الأكثر نفوذاً وملاك الأراضى الكبار، الذين يتعرف على بعضهم خلال حفلة استقبال لدى الحاكم، حيث يصنع لنفسه سمعة طيبة فيدعوه مالكا الأراضي، سوبافيتش ومانيلوف إلى منزلهما.

المشهد الثانى:

ينطلق تشتشيكوف في المناطق الريفية،و يعتقد في البداية بأن مُلاك الأراضي سيكونون أكثر من مسرورين للتخلي عن الأنفس الميتة مقابل دفعات مالية،يتمكن من الحصول على 400 قن، ويطلب من الباعة التزام السرية أثناء تسجيل المعاملات، وفي غضون ذلك، يصف جوجول الأوضاع البائسة للأرياف فى تلك الفترة من الزمن.

المشهد الثالث:

 بعد عودة تشتشيكوف للبلدة، يعامل كالأمراء من قبل المسؤولين، ويقام احتفال على شرفه، وفجأة، تندلع الشائعات بأن الأقنان الذين اشتراهم موتى، وأنه يخطط لخطف ابنة الحاكم، وكان وراء ذلك نساء استأن من معاملته الجافة، فيما كان منشغلاً بجذب انتباه ابنة الحاكم.

بطل الرواية “تشيتشيكوف”  ليس إلا رمزاً فاضحاً لنهم الإنسان وأطماعه الشيطانية في كل زمان ومكان، فهو نموذج للكيان الشيطاني الذي يبيع ويشتري البشر حتى وهم موتى، إنه ذلك النموذج الإقطاعي والرأسمالي الذي يحصد حياة الأرواح مقابل أن يجني المال الكثير .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.