الريف الروسي أو ال داتشا


الداتشا هى كلمة روسية تعنى هبة أو منحة ، وأطلقت على قطعة أرض عليها بيت مع حديقة، و تقع خارج المدن الكبرى ،و تعتبر مكان  للإسترخاء والابتعاد عن ضجيج المدينة، وفيها يمكن ممارسة رياضة السباحة في البحيرات أوالذهاب لصيد الأسماك وأيضا زراعة بعض أنواع الفواكه واالخضروات ،بالإضافة إلى تنفس الهواء النقي ، لكنها ليست مجرد كلمة روسية فقط أو مكان عادي وإنما هى نمط حياة عند الشعب الروسي كله ، كيفما كان حال الداتشا، صغيرة كانت أم كبيرة، فاخرة أم متواضعة، ملكية خاصة أم تعود لأحد الأصدقاء، فإنها تحتل مكانة كبيرة في حياة الروس وعلاوة على ذلك فهى تشكّل بالنسبة للروس ثقافة كاملة ، لتمضية أجازة الصيف ، فشرب الشاي فى شرفة الداتشا ، وأكل الفراولة الطازجة ، والخيارالمقطوف ، والتفاح من الشجر مباشرة المزروع  فى حديقة المنزل، والسير إلى الغابة لجمع الفطر ، كلها سمات لا تتبدل لنمط حياة الداتشا الروسي و فى السطور التالية سنتعرف على أصل الكلمة وقصة الداتشا ، يمكنكم مشاهدة الفيديو ومتابعة القراءة لمعرفة تفاصيل أكثر

القرن الثامن عشر: داشا – هدية ملكية

ظهرت الداتشا الأولى في روسيا في عهد بيتر الأول ، فقد كانت بمثابة مكافآت لقاء الخدمة والتي بدأ القيصر بمنحها لرماة الأسلحة النارية من حرسه المقربين ، فمنذ مطلع القرن السابع عشر، كان أفراد البلاط في العادة يسافرون إلى عِزَبِهم العائلية والتي غالباً ما كانت تقع في مناطق نائية من روسيا لقضاء فصل الصيف هناك، وكان الطريق إليها يستهلك شهراً بكامله أو أكثر أحياناً ، وبتوزيعه لقطع الأرض بالقرب من العاصمة سعى القيصر بيتر لإبقاء رجال بلاطه “في متناول اليد” حتى في فصل الصيف ، بالإضافة إلى أنه أراد أن يُعَلِّم الروس قضاء العطلة الصيفية على النمط الأوروبي دون الانقطاع عن العمل لفترات طويلة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أشهر، وأيضا كانت طريقة ذكية من قبل القيصر لتعمير الأراضى ولتمهيد الطرق بين المدن الروسية ،وأخذ الأغنياء يتنافسون في أبّهة بيوتهم الريفية التي غدت أشبه بالقصور ، لذلك كانت الدشا الأولى عبارة عن عقارات رائعة بالقرب من سانت بطرسبرج وفى الطريق المتجه إلى موسكو

القرن التاسع عشر: داشا – صالون للأدب

في العصر الذهبي للأدب الروسي ، لم تكن  الداتشا مجرد مكان للاسترخاء، كانت الحياة الثقافية على قدم وساق فيها حيث كانت مكان إلتقاء الفنانين والشعراء والملحنين وكان هناك طلب كبير على تلك”البيوت الصيفية” وساعد على ذلك ظهور السكك الحديدية في روسيا فبدأت الطفرة الحقيقية للـداتشا  حيث أخذ المزيد من الناس يتوجهون إلى المدن الكبيرة لكسب المال والعيش فيها، وبرزت مشكلة السكن بحدة أمام كثيرين منهم، فباتوا ينظرون إلى “الداتشا” كفرصة للتمتع برحابة العيش ولو لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر بعيداً عن زحمة المدينة وغرفها الضيقة

بداية القرن العشرين: داشا – “منتجع الشعب”

فى بداية القرن العشرين صادرت الحكومة السوفيتية العديد من من البيوت الصيفية ، جميع المناطق التي تم الاستيلاء عليها قدمها الحزب بسخاء للراحة للطبقة العاملة، ولكن نظرًا لوجود عدد أكبر بكثير من ممثلي الشعب العامل مقارنة بالداتشا ، كان بإمكان 50-70 شخصًا الراحة في نفس الوقت في المنزل الريفي السابق لعائلة نبيلة ، ولكن بدءاً من النصف الثاني من العشرينيات أخذت تظهر تعاونيات الداتشات حيث قامت المؤسسات الكبيرة ونقابات العمال بتوزيع الأراضي على العمال الأعلى أجراً ،وكانت هذة الداتشات مكاناً لاستراحة المدرسين والمهندسين والكتاب والمسؤولين بالإضافة لذلك، كانت هناك داتشات حكومية خاصة ولم تكن هذة المنازل الريفية تمنح للأشخاص وإنما للمنصب الوظيفي ولذلك كان سكانها يتبدلون باستمرار ،قبل الأربعينيات، كانت الداتشا علامة على الانتماء إلى النخبة السوفييتية الجديدة ، ولكن الوضع تغير بعد الحرب الوطنية العظمى ٤١-١٩٤٥. وبالنسبة لكثير من الناس، لم تعد قطعة الأرض الواقعة خارج نطاق المدينة مكاناً للراحة، بل وسيلة للبقاء على قيد الحياة. فهنا كان بوسعهم زرع الخضروات والفواكه للاكتفاء الذاتي. أما المواطنون العاديون فلم يكن بمقدورهم اقتناء داتشات خاصة بهم إلا في عهد نيكيتا خروشوف ١٩٥٣-١٩٦٤

في عهد نيكيتا خروشوف -١٩٥٣-١٩٦٤

وبدأت تظهر ما يسمى روابط البستانيين، حيث كانت الدولة تمنح مساحات كبيرة من الأراضي للمؤسسات والمنظمات التي كانت بدورها توزع هذة الأراضي بين عامليها، ونظراً للعدد المحدود لقطع الأرض، كان يتم تسجيل من 10 إلى 15 شخص في داتشا واحدة، حيث يمضون فترات الاستراحة بالتناوب فيما بينهم، وأصبحت الداتشا ذلك المكان الذي يقصدة الناس في الربيع لزراعة البطاطس والجزر وفي الخريف لجني المحصول، ووضعت الدولة فى ظل النظام الاشتراكي نظاماً فقد قامت بفرض قيود على المخصصات الممنوحة من الأراضي وحددتها بمقدار 0.15 فدانا (أي ما يعادل 600 متر مربع) والتي أطلق عليها الناس تسمية “المئات الستة “بنى اصحابها فوقها منازل صغيرة، فيما استخدموا الأرض الباقية لزراعة ما يحتاجونه ، إضافة إلى الحياة الخاصة فيها،معظم مالكي الداتشات، يستخدمون الأرض المحيطة بالداتشا لزراعة الخضار وأشجار الفاكهة لمائدة العائلة، أو لزراعة الورود أو للاسترخاء فقط.

بعد تفكك الاتحاد السوفيتى- فيلات وقصور فى أحضان الطبيعه

واليوم بعد تفكك الاتحاد السوفيتى تحولت الداتشات إلى ملكية خاصة وتم تطويرها وتحولت إلى فيلات وقصور فى أحضان الطبيعه لم تتغير تقاليد الداتشا الروسية إلى يومنا هذا فالأسرة تسافر مجتمعة لقضاء فصل الصيف بكامله في الداتشا، وهناك تجتمع العائلة ، ومع تطور الطرق وأنظمة التدفئة يمكن العيش فيها طوال العام

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.